هبة الله بن علي الحسني العلوي
106
أمالي ابن الشجري
تعالى : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ « 1 » أي مكذوب به ، وقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً « 2 » أي غائرا ، وقوله : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً « 3 » أي ساعيات ، فسعيا مصدر وقع موقع الحال ، كقولهم : قتلته صبرا ، أي مصبورا ، والمعنى محبوسا ، ومن ذلك قوله تعالى : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 4 » أي إن ابنك عمل ، في أحد الأقوال الثلاثة ، والقول الثاني : أن يكون في الكلام / تقدير حذف مضاف ، أي إنه ذو عمل ، والثالث : أن يعاد الضمير إلى المصدر الذي هو السؤال ، لدلالة فعله عليه ، فالمعنى : إن سؤالك إياي أن أنجّى كافرا غير صالح ، وأوجهها أنه جعله « 5 » العمل اتساعا ؛ لكثرة وقوع العمل غير الصالح منه ، كقولهم : ما أنت إلا نوم ، وما زيد إلا أكل وشرب ، وإنما أنت دخول وخروج ، ومنه قول الخنساء « 6 » : ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار في أحد الوجهين ، لأنه يتأوّل على : هي ذات إقبال وإدبار ، ومن ذلك قول الشاعر : ألف الصّفون فما يزال كأنّه * ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا « 7 »
--> ( 1 ) سورة يوسف 18 . ( 2 ) الآية الأخيرة من سورة الملك . وانظر ص 92 . ( 3 ) سورة البقرة : 260 . ( 4 ) سورة هود 46 . ( 5 ) وهو القول الأول . ( 6 ) من قصيدتها السيارة في رثاء أخيها صخر . ديوانها ( أنيس الجلساء ) ص 78 ، وهو في الكتاب 1 / 337 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 97 ، والكامل ص 374 ، 1356 ، 1412 ، والمقتضب 3 / 230 ، 4 / 305 ، والتعازى والمرائي ص 100 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 230 ، 620 ، والخصائص 2 / 203 ، 3 / 189 ، والمحتسب 2 / 43 ، والمنصف 1 / 197 ، ودلائل الإعجاز ص 300 ، والنهاية 2 / 13 ، 283 ، وتفسير القرطبي 9 / 46 ، والخزانة 1 / 431 ، وغير ذلك كثير . ( 7 ) فرغت منه في المجلس التاسع .